مكي بن حموش

4772

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : لا يكون الكاذب إلا الآثم ، وما ليس فيه إثم ، فليس بكذب . دل على ذلك قول الملكين بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ « 1 » ولم يكونا خصمين ولا كان بغي ولكن عرضا بذلك لداود للقصة التي جرت له في المرأة التي تزوجها . وقال المبرد : معناه إذا « 2 » كنا خصمين فبغى أحدنا على صاحبه فما الحكم ؟ . ثم قال تعالى : فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ [ 64 ] . أي : ففكروا حين قال لهم « 3 » إبراهيم ، بل فعله كبيرهم هذا . ورجعوا إلى عقولهم ونظر بعضهم إلى بعض فقالوا إنكم أيها القوم الظالمون هذا الرجل « 4 » في مسألتكم إياه وقيلكم له " من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم " . فهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها . ثم قال تعالى : ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ [ 65 ] . أي : ثم [ غلبوا ] « 5 » في الحجة واحتجوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم ، فقالوا : لقد علمت ما هؤلاء الأصنام ينطقون . أي : لا تتكلم « 6 » فتخبرنا من فعل بها هذا . وقال قتادة : " نكسوا عن رؤوسهم " : " انقطعت حجتهم " . يقال : نكس الرجل على رأسه إذا انقطعت حجته ، كأنه طأطأ رأسه استحياء .

--> ( 1 ) ص آية 21 . ( 2 ) " ز " : إذ . ( 3 ) " لهم " سقطت من " ز " . ( 4 ) " هذا الرجل " سقطت من " ز " . ( 5 ) في النسختين " قلبوا " والتصحيح من جامع البيان 17 / 42 . ( 6 ) " ز " : يتكلمون .